الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تونس في صدارة مزوّدي داعش بالارهابيين.. فقـر وتهميـش..واغـراء مــادي وجنسي وراء استقطاب الشبان

نشر في  02 مارس 2016  (09:57)

يتصدّر المقاتلون الحاملون للجنسية التونسية نسبة العناصر المنضمة الى تنظيم داعش الإرهابي سواء في العراق أو الشام أو ليبيا، فكثر الحديث عن عمليات انتحارية وتفجيرية تنفذّها عناصر داعشية تونسية بل ورد أن أخطر العمليات هي تلك التي يقودها تونسيون.
توسَّع هذا التنظيم الإرهابي الذي أصبح ظاهرة عالمية وتوجهًا جديدًا للـ«جهاديين» في العالم كله، صار هاجسا مقلقا لدى عموم التونسيين خشية أن يلفح شر هذا التنظيم أبناءهم.. وفي هذا الإطار ارتأت أخبار الجمهورية رصد هذين الموقفين التحليليين حول خطورة هذه المسألة وأسبابها فكان التالي..

علي الزرمديني: هذا سبب الداء..

في البداية شدّد العقيد المتقاعد والخبير الأمني علي الزرمديني على ضرورة عدم تهويل هذه المسألة باعتبار أن المتابعات والتحقيقات والعمل الاستخباراتي القديم والجديد يعطي نسبة الانتماء السلفي للعنصر التونسي بنسبة 1 على الألف من مجمل متساكني البلاد.
وقال ان هذه النسبة ترتفع بدول مجاورة إلى 3 بالألف وتصل إلى 5 بالألف في العراق وسوريا، معتبرا أنه ورغم ضعف هذه النسبة مقارنة بما تسجله الدول المذكورة فإنّها تمثل نسبة هامة ومرتفعة مقارنة بطبيعة الشعب التونسي المنفتحة والمتمدرسة إلى جانب وجود مجتمع مدني فاعل.
وفي ذات مداخلته تطرّق علي الزرمديني إلى الأسباب التي دفعت بالشباب التونسي إلى الالتحاق ببؤر التوتر والانضمام إلى التنظيمات المتطرفة، قائلا إنها تعود بالأساس إلى التعبئة التي حصلت للشباب التونسي والتي كانت بمفاهيم متعددة من أهمها الجهاد ضد قوى تريد أن تعصف بالإسلام.
وقد ساعد في نجاح هذه التعبئة التي انطلقت بمفاهيم مبنية على الإغراء المادي والجنسي، هشاشة الوضع الاجتماعي وتفاقم ظاهرة البطالة في صفوف الفئات الشبابية وانسداد آفاق التشغيل والعمل.
واعتبر محدّثنا أن التفاعل مع القضية الفلسطينية واستنكار الاعتداءات الغربية على المجتمعات العربية وما تناقلته وسائل الإعلام بشكل درامي قد خلّف أثرا سلبيا في أنفس الشباب المتحمّس لمثل هذه القضايا ودفعه إلى التحمس والانضمام إلى تلك الجماعات المتطرفة والإرهابية.
وفي سياق متصّل أشار علي الزرمديني إلى انّ الأطراف المنتدبة لهذا الشباب لعبت على الجانبين النفسي والعقائدي، ناهيك عن دور وسائل التواصل الاجتماعي التي خلقت بنية واسعة للانتداب والاستقطاب وجعله الحلقة الأساسية للتفاعل والارتباط بالجماعات وهو ما يعبر عنه بالإرهاب الافتراضي على حد تعبيره.
وفي خاتمة مداخلته خلص الزرمديني الى القول ان الأسباب متعددة ومتنوعة ولا تقتصر على فئات اجتماعية محددة ولا ترتبط لا بجنس ولا بعمر حيث أن التعبئة شاملة وواسعة وقد سخرت لها الجماعات الإرهابية كل طاقاتها ومجهوداتها وإمكاناتها. 

سامي براهم: «اعتبار تونس أول بلد مصدر للإرهاب هو ظاهرة صحية وفخر للتونسيين»؟

من جهته اعتبر الباحث في مركز الدراسات والبحوث في وحدة الإرهاب والتهريب التابعة لوزارة التعليم العالي سامي براهم تصدر تونس لقائمة الدول المصدرة للإرهاب ظاهرة صحية وفخرا للتونسيين!
وقال سامي براهم في تدخل هاتفي له في برنامج ستوديو شمس إن ارتفاع عدد الإرهابيين التونسيين الذين يقاتلون في الخارج هو دليل على أن الثقافة التونسية والمجتمع التونسي هو مجتمع طارد للإرهاب.
وأضاف براهم أنه لو كان الإرهاب متغلغلا في تونس لما كان عدد المقاتلين التونسيين في الخارج ضخما، مبينا أن أغلب التونسيين الذين انتموا لتيارات إرهابية غادروا البلاد لأن المزاج التونسي يرفض الإرهاب ولم يتمكنوا من فرض منهجهم وغايتهم المتمثلة في جعل تونس ولاية مُلحقة بمركز الخلافة المزعوم.
وعن الدول  التي عدد مقاتليها وإرهابييها في الخارج ضئيل، قال المتحدث إن هذه الدول تعرف أعدادا متضاعفة من الإرهابيين مستوطنة في تلك البلدان ونجحت في افتكاك المساندين لها ماديا وعمليا.
ولاحظ أن هذه الدول التي عدد مقاتليها في الخارج ضعيف تعرف مقاطعات وقرى يتحكم فيها الإرهاب.

ونتيجة لما لاقاه هذا التصريح من ردود فعل مستنكرة صبّت في خانة التساؤل الإنكاري عن كيفية اعتبار تونس أول بلد مصدّر للإرهاب ظاهرة صحيّة وفخرا للتونسيين.. نشر سامي براهم على صفحته الرسمية ردّا ننشر أهم ما جاء فيه:

 «العديد علقوا ببذيء الكلام والعديد هاتفوني فزعين مستوضحين حتّى بعض الأصدقاء و الزّملاء انطلى عليهم العنوان و أشفقوا عليّ من تهمة التنويه بالإرهاب... ههههه... دون أن يكلّفوا أنفسهم جهد فتح الرّابط لقراءة الملخّص أو سماع الحوار... قرؤوا العنوان على طريقة ويل للمصلّين (..) حاصل المسألة أنّ أحد التقارير الأخيرة عن الارهاب طرح مفارقة مفادها كيف تكون تونس اكثر الدول حداثة و تعليما و مهدا للثورة و المنفردة بنجاح مسار التحول الديمقراطي ومع ذلك تصدّر أكثر عدد من الإرهابيين في العالم؟ فكان جوابي أنّ تضخّم عدد التونسيين الملتحقين ببؤر الإرهاب ليس دليلا على أنّ المجتمع التّونسي منتج للإرهاب و مصدّر له بل على العكس من ذلك هو مجتمع طارد للإرهاب الذي فشل منظروه في الاستيطان عبر تركيز خاضنة شعبية، وفشلوا في زرع مناخات التوحّش و زعزعة الأمن و تدمير مؤسّسات الدّولة كما فعلوا في دول أخرى ... واعتبرت أنّ هذا الفشل هو الذي جعل أنصار هذا التيّار يغادرون البلد بكثافة من خلال دعوة رسميّة في بيان رسميّ لزعيم هذا التيّار الذي أعلن عن فشل المراهنة على الحاضنة الشعبيّة...
بينما تمكّن نظراء هذا التيّار في دول أخرى من التوطين لمشروعهم والاستيطان في بلدانهم ... و ليس أدلّ على ذلك ما يحدث في الجار الجنوبي ... واعتبرت أنّ سبب هذا الفشل الذي يعود إلى المزاج العامّ الطّارد للإرهاب « ظاهرة صحيّة و فخرا للتونسيين... بينما عدد من الدّول التي كانت في آخر الترتيب من حيث عدد الإرهابيين في بؤر التوتّر استوطنت فيها جماعات الإرهاب وبنت لها قواعد و سيطرت على مقاطعات و أراضي وأحاطت نفسها بحزام بشريّ من المجتمع... ولم تجد داعيا للالتحاق بكثافة ببؤر التوتّر فكان ترتيبها متأخّرا في قوائم الملتحقين ...
(...) والغريب أنّ منهم (يقصد منتقديه) من يحسب نفسه من أهل الثقافة و الفكر ... أقول لهؤلاء افتحوا الأبواب واخرجوا من كهوف الأحكام الجاهزة واستنشقوا هواء نقيّا... سماء الوطن أرحب وأرضها أخصب وتاريخها عامر بالأفكار..».

منارة تليجاني